حيدر حب الله
80
مسألة المنهج في الفكر الديني
ترتيب أوراقها ، علم التاريخ الإسلامي ، لقد كتب هذا التاريخ تحت رعاية السلاطين من الأطراف كافّة ، وكان يراد بذلك - في كثير من الأحيان - إرضاءهم إما بالكذب والتزوير ، أو بالإخفاء والتعتيم ، وكانت السلطة السياسية من أكثر السلطات حاجةً في تاريخ المسلمين للصراع المذهبي ، فكانت تزكّي نيرانه ، وتلهبها ، كي تستفيد من ذلك استفادةً عظيمة ، ولهذا شاهدنا التاريخ الإسلامي في الشكل الذي عُرِض لنا ، مظهراً من مظاهر الصراع الطائفي البغيض ، حتى قال الشهرستاني ( 548 ه - ) : « ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينيّة مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان » « 1 » . إننا بحاجة إلى رسم صورة أكثر منطقية عن هذا التاريخ ، وإعادة إظهار جوانب التعايش الكامنة فيه ، لا نريد تزوير التاريخ لصالح مشروع التقريب والعياذ بالله ، ولا نريد فعل أيّ شيء ينافي الحقيقة ، إنما نقصد إعادة إظهار ما سترته الظروف المريرة ، وهذا ما نراه ضرورياً جداً ، لا تقلّ ضرورته بالنسبة للسنّي عن ضرورته بالنسبة للشيعي ، فلدى الطرفين موروثات من صور تاريخية ما تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية يصعب فعل أيّ شيء مع وجودها أو عدم إصلاحها . إن معاهدنا الدينية وجامعاتنا الإسلامية وحوزاتنا العلمية و . . مطالبة بإجراء هذه التعديلات الجدّية في علمي الكلام والتاريخ ، لإعادة إنتاج وعي جديد للذات وللآخر ، يمكن على ضوئه الشروع بحياة أفضل . ج - الاجتهاد وآليّاته وعلومه : ولا تقتصر ضرورات الإصلاح المعرفي والمناهجي على علمي الكلام والتاريخ ، بل تطال وربما قبلها أيضاً - العلوم الدخيلة بالاجتهاد الفقهي ، لقد عرف الكثير من الفقهاء القدامى مجتهدين على المذاهب كافّة ، لا على مذهبٍ دون مذهب ، إلّا أنّ انحساراً مشهوداً في هذا
--> ( 1 ) أبو بكر الشهرستاني ، الملل والنحل 1 : 30 .